أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
285
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
سورة الحجر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) قوله تعالى : تِلْكَ آياتُ : تقدّم نظيرها في أول الرعد . والإشارة ب « تِلْكَ » إلى ما تضمّنته السورة ، ولم يذكر الزمخشري غيره . وقيل : إشارة إلى تلك الكتب السالفة . وتنكير القرآن للتفخيم . قوله تعالى : رُبَما « رب » : فيها قولان ، أحدهما : أنها حرف جرّ ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن وابن الطّراوة أنها اسم ، ومعناها التقليل على المشهور . وقيل : تفيد التكثير . وقيل : تفيد التكثير في مواضع الافتخار كقوله : 2949 - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنها خطّ تمثال « 1 » وقد أجيب عند ذلك بأنها لتقليل النظير . ودلائل هذه الأقوال في النحو وفيها لغات كثيرة أشهرها « رب » بالضم والتشديد والتخفيف وبالتأبين قرأ نافع وعاصم . و « ربّ » بالفتح مع التشديد والتخفيف ، و « رب » و « رب » بالضم ، والفتح مع السكون فيهما ، وتتصل تاء التأنيث بكل ذلك . وبالتاء قرأ طلحة بن مصرف ، وزيد بن علي « ربّتما » وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإسكان ، والفتح « ك « ثمّت » ، و « لات » فيه فتكثر الألفاظ ، ولها أحكام كثيرة ، منها لزوم تصديرها ، ومنها تنكير مجرورها ، وقوله : 2950 - ربّما الجامل المؤبّل فيهم * وعناجيح بينهنّ المهار « 2 » ضرورة في رواية من جر « الجامل » ، ويجر ضمير لازم التفسير بنكرة بعده يستغنى بتثنيتها وجمعها ، وتأنيثها عن تثنية الضمير وجمعه وتأنيثه ، كقوله :
--> ( 1 ) انظر البيت في المحتسب ( 1 / 367 ) ، البحر المحيط ( 5 / 440 ) ، اللسان « نتح » . ( 2 ) تقدم .